سميح دغيم
318
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
حصلت التصوّرات حصل التصديق لا محالة ، ومتى لم تحصل لم يحصل التصديق البتّة ، فحصول هذه التصديقات البديهيّة ليس بالكسب ، ثم إنّ التصديقات البديهيّة إن كانت مستلزمة للتصديقات النظريّة لم تكن التصديقات النظريّة كسبيّة ، لأنّ لازم الضروريّ ضروريّ ، وإن لم تكن مستلزمة لها لم تكن تلك الأشياء التي فرضناها علوما نظريّة كذلك بل هي اعتقادات تقليديّة ، لأنّه لا معنى لاعتقاد المقلّد إلّا اعتقاد تحسيني يفعله ابتداء من غير أن يكون له موجب . فثبت بهذا أنّ العلوم بأسرها ضروريّة ، وثبت أنّ مبادئ الأفعال هي العلوم ، فأفعال العباد بأسرها ضروريّة ، والإنسان مضطرّ في صورة مختار ، فثبت أنّ اللّه تعالى هو الذي زيّن لكل عامل عمله . والمراد من التزيين هو أنه يخلق في قلبه العلم بما فيه من المنافع واللّذات ولا يخلق في قلبه العلم بما فيه من المضارّ والآفات . ( مفا 24 ، 179 ، 6 ) - حقيقة الحيوان أنّه جسم دون نفس ، حسّاسة متحرّكة بالإرادة ، فالنفس لا تمكن أن تتحرّك بالإرادة إلّا عند حصول الداعي ، ولا معنى للداعي إلّا الشعور بخير يرغب في تحصيله ، أو شرّ يرغب في دفعه ، فهذا يقتضي أن يكون المتحرّك بالإرادة هو بعينه حاسّا بالخير والشر والمؤذي والمضرّ . ( نفس ، 29 ، 14 ) داع إلى الحقّ - أمّا الداعي إلى الحق والدين فليس إلّا العقل واستيلاء القوّة الحسيّة والطبيعيّة على الخلق أكثر من القوة العقليّة فيهم . ( مفا 26 ، 197 ، 26 ) داع كلّي - مثال الداعي الكلّي : أن يريد الرجل أن يذهب إلى زيارة صديق له ، وكان من داره إلى دار صديقه طرق مختلفة . فإرادة الذهاب إلى دار الصديق إرادة كليّة تندرج فيها جزئيّات كثيرة ، أعني الذهاب إليه من هذا الطريق ، ومنذ ذلك الطريق ، ومن الطريق الثالث . ( مطل 3 ، 62 ، 4 ) داعية - في شرح حقيقة الإرادة : اعلم أنّه متى صدر عنّا فعل أو ترك فقبل ذلك الفعل وذلك الترك يظهر في قلوبنا حالة تقتضي ترجيح ذلك الفعل على ذلك الترك أو بالعكس ، والعلم بحصول تلك الحالة المقتضية للترجيح علم ضروريّ . ثم اختلف العقلاء في أنّ تلك الحالة المقتضية للترجيح ما هي ، فقال قوم من محقّقي المعتزلة إنّما هي الداعية ، وتحقيق الكلام في الداعي أنّ الإنسان قادر على الفعل وعلى الترك ، فنسبة قدرته إلى طرفي الفعل والترك على السويّة ، وما دامت القدرة باقية على هذا الاستواء يمتنع حصول الرجحان ، لأنّ الاستواء والرجحان متنافيان ، فإذا حصل في القلب علم أو اعتقاد أو ظنّ باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد حصل الرجحان بسبب ذلك ، وصار المجموع الحاصل من تلك القدرة ومن ذلك العلم أو الظن أو الاعتقاد مؤثّرا في وقوع ذلك الفعل ، وأمّا في حق الباري سبحانه فالاعتقاد والظنّ ممتنعان ، فلم يبق الداعي في حق اللّه تعالى إلّا العلم باشتمال ذلك الفعل على مصلحة راجحة ، فهذا هو الكلام في حقيقة